الحقوق الثقافية ضرورة أساسية للتنمية المستقلة

Abstract

الحقوق الثقافية ضرورة أساسية للتنمية المستقلة مقدمة عني المجتمع العالمي خلال نصف القرن الأخير بإقرار حقوق الإنسان. وبينما حصلت الحقوق المدنية والسياسية على صياغات محددة، ومواثيق متعددة، ف إن الأبعاد الاقتصادية والاجتماعية والثقافية ظلت تستند إلى تفاهم غير ملزم بشأنها، وينظر إليها على أنها نشاطات إنسانية يجب أن يتاح للفرد حرية ممارستها والاستمتاع بمنافعها. وفي سبيل تبين مغزى الحقوق الثقافية، قمنا بمناقشة التعاريف التي أخذ بها المجتمع العربي في رسمه لاستراتيجية شاملة للثقافة العربية، كما أشرنا في موقع آخر للمفهوم الذي تبناه مؤتمر مكسيكو لليونسكو. وتشير مناقشة هذه التعاريف إلى أن الثقافة هي القاعدة التي ينبني عليها تنظيم مجتمعي قادر على التعامل مع الهياكل الاقتصادية المتطورة. والثقافة بهذا المعنى تشمل الخصائص التي يبنيها الإنسان في تعامله مع بيئته، ويسعى إلى تجديدها مع تغير تلك البيئة. فإذا تمكن المجتمع من هذا التوظيف على نحو يمكنه من التنمية المستقلة، فإنه يكون بسبيله إلى بناء حضارة متكاملة خاصة به، حتى ولو أفضت هذه الحضارة إلى هياكل اقتصادية تماثل تلك التي حققتها حضارات أخرى. بالمقابل فإن محاولة استنساخ هذه الهياكل والانصياع إلى ما تفرضه من تنظيمات مجتمعية، تؤدي إلى إفقاد المجتمع ذاتيته الثقافية، وهو ما ينتهي إلى عجز عن الاستمرار في التنمية ذاتها. وتتزايد هذه المخاطر مع التوجهات السائدة حاليا لتنميط النظم الاقتصادية، تحت دعاوى الكوكبة ونهاية التاريخ. ويؤدي تصويب هذه التوجهات إلى التأكيد على أن التنمية المستقلة المستندة إلى الخصوصية الثقافية، وهي التنمية الجديرة بالاعتبار والقادرة على الاستمرار، تعتبر حقا للجماعة المعنية إزاء باقي الجماعات. وبالتالي فإن التدقيق في الأبعاد الاقتصادية والاجتماعية والثقافية يقود إلى حقوق إنسانية للجماعة وليس للفرد بمعزل عنها.

Description

Keywords

Citation

Endorsement

Review

Supplemented By

Referenced By