تعقيب حول محور التنمية المستقلة
Loading...
Date
Authors
Journal Title
Journal ISSN
Volume Title
Publisher
ياسر بشير
DOI
Abstract
تعقيب حول محور التنمية المستقل ة
أدخر كلمات الشكر والتقدير وأحيلها إلى عتابٍ أن حوصرت في المساحة المتاحة لي للتعقيب على موضوع
في غاية الأهمية، وعلى د ا رسات لها ذات القدر من الأهمية أشيرُ إليها وفق الترتيب الأبجدي: الد ا رسة الأولى
للدكتور إسماعيل صبري عبد الله، والثانية للدكتور نصر محمد عارف، والثالثة للدكتور يوسف صايغ. وسوف
أحاول في الفق ا رت التالية إب ا رز النقاط التي اتفق عليها الباحثون، وتلك التي أرى تركيز النقاش عليها من وجهة
نظر المشروع الحضاري النهضوي.
وإذا كانت الد ا رسة الثالثة قد أشارت إلى وجود "خلط شائع" بين مصطلحي "النمو" و"التنمية"، وما ينطوي
عليه الأول من منظور كمي ضيق، وما يتميز به الثاني من أبعاد موضوعية تتضمن سلسلة من تحولات في
الأداء الاقتصادي، فإن التفرقة بين المصطلحين استقرت في الأدبيات، العربية والدولية، منذ وقت طويل.
وباعتقادنا أن الخلط القائم هو بين الجانب الإج ا رئي، الذي يميز بين الحدث التلقائي والفعل العمدي، والجانب
الموضوعي، الذي يميز بين التوقف عند البعد الوظيفي وبين التعرض للبعد الهيكلي. والأفضل أن نميز بين
التنمية والتطوير) 1 (، وأن نتحدث عن فعل لازم يخص النمو أو التطور التلقائيين، وفعل متعدٍ، فتعني التنمية
إحداث تغي ا رت عمدية تؤدي إلى تحقيق نمو، وهو الأمر الشائع في كثير من خطط التنمية الاقتصادية، أما
التطوير فيضرب في أعماق المجتمع ويتصدى لعوامل التخلف الذاتية وللتحديات الخارجية، وهو المقصود أصلا
في الحديث الدارج عن التنمية. وأقتدي بالدكتور صايغ بارتضاء مصطلح التنمية كما هو شائع في الأدبيات
العربية. كما أنوه إلى إشارته إلى كتابات شمبيتر، حيث تعطي تفسي ا ر واضحا للتفرقة بين النمو والتطور، وإن لم
بتعرض للتنمية والتطوير) 2 (. وأضيف أنه مع صحة القول بأن النمو هو مقصد الدول المتقدمة، بينما أن التنمية
)أو بالأحرى التطوير( هو الأمر الذي يجب أن تعنى به الدول النامية، إلا أن ما يمر به العالم حاليا من ثورة
تكنولوجية بأبعادها الاجتماعية يفرض على الدول المتقدمة هي الأخرى تطو ا ر، كما يفرض عليها بذل جهود من
أجل التنمية كجهد عمدي لإحداث نمو لا تكفي القوى التلقائية لتحقيقه، في ظل العوامل الحاكمة حاليا للتطور.
أما الدول النامية فهي إذ تواجه هذا التطور إضافة إلى مي ا رث التخلف، فإن عليها أن تتبع التنمية المستقلة
كطريق لمواجهة الأمرين معا وهو ما أطلقت عليه في معرض آخر "الطريق ال ا ربع ")